تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

412

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المقصود بالإفهام لم تحصل له غفلة أصلًا ، لكن مع هذا نفترض أنّ المتكلّم تواطأ مع من كان يقصد إفهامه على إشارة مخصوصة يفهم بسببها المقصود بالإفهام فقط معنىً مخصوصاً ، دون غير المقصود ؛ فإنّه لم يطّلع على هذا الطرز من وسائل الإفهام ، وحينئذٍ : فمثل هذا الشخص غير المقصود بالإفهام لا يمكنه أن ينفي القرينة بأصالة عدم الغفلة ؛ لأنّ احتمال القرينة مستند لما عرفت من التواطؤ مع المقصود بالإفهام . وهذا الاحتمال لا يوجد ما ينافيه عقلائيّاً . ومن هنا ، كان الظهور حجّةً بالنسبة للمقصود بالإفهام فقط . قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) موجّهاً ما أفاده المحقّق القمّي ( رحمه الله ) : عإنّ الظهور اللفظي ليس حجّة إلّا من باب الظنّ النوعي ، وهو كون اللفظ بنفسه - لو خلّي وطبعه - مفيداً للظنّ بالمراد ، فإذا كان مقصود المتكلّم من الكلام إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجهٍ لا يقع معه الملقى إليه في خلاف المراد ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إمّا لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ، وإمّا لغفلة من المتكلّم في إلقاء الكلام على وجهٍ يفي بالمراد ، ومعلوم أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم أو السامع احتمالٌ مرجوحٌ في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم . وأمّا إذا لم يكن الشخص مقصوداً بالإفهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة ، فإنّا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفاً عن ظاهرها ، واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينةٍ قد اختفت علينا ، فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلّم أو منّا ؛ إذ لا يجب على المتكلّم إلّا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه . مع أنّ عدم تحقّق الغفلة من المتكلّم في محلّ الكلام مفروض ؛ لكونه معصوماً ، وليس اختفاء القرينة علينا مسبّباً عن غفلتنا عنها ، بل لدواعي